الشيخ الطوسي

634

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وأمّا ( 1 ) النبوّة فقد كان يصحّ أن يعلم بإجماع الأمّة الَّذين قول المعصوم داخل في جملتها ، لأنّ ذلك [ لا ] يفتقر ( 2 ) إلى العلم بالنبوّة ، لأنّا إذا علمنا أنّ الله تعالى حكيم وعدل لا بدّ أن نعلم أنّه يزيح علَّة المكلَّفين في التّكليف بنصب رئيس معصوم لهم ليكونوا متمكَّنين ومزاحي العلَّة فيما كلَّفوه ، فإذا علمنا ذلك ، وأجمعوا على نبوّة شخص ، يعلم بإجماعهم نبوّته . فإن قيل : كيف يصحّ هذا القول والإمام لا يعرف عينه إلَّا بنصّ الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأنّ الله تعالى يعلَّمه ذلك بالوحي ، والإمام لا يوحى إليه ، فيعلم أنّه إمام ، فكيف يدّعي أنّه إمام ، وكيف يعلم صحّة دعواه ؟ قيل له : أمّا العلم بكونه إماما ، فقد يحصل لنا بالعلم المعجز الَّذي يظهره الله تعالى على يده ، يتضمّن تصديقه فيما يدّعيه ويدّعي هو أنّه الإمام المعصوم الَّذي لا يخلو الزّمان منه ، وإظهار المعجزات يجوز عندنا على الأئمّة والصّالحين أيضا ، وقد دللنا على ذلك في كتاب « تلخيص الشّافي » ( 3 ) . فأمّا الإمام نفسه فإنّما يعلم كونه إماما - إذا كان ممّن لا يوحى إليه على ما ( 4 ) في السّؤال - بقول نبيّ يتقدّمه ، ثمّ ينصّ هو على من بعده ، وكذلك في مستقبل الأوقات ، فإذا أجمعوا على قول كان معصوم العصر فيه على نبوّة نبيّ آخر علم صحّة نبوّته ، ولا يحتاج إلى علم معجز ، بل كان ذلك كافيا في العلم بصدقة . وقد يجوز أن يكون الإمام الأوّل نبيّا ، لأنّه لا تنافي بين المنزلتين ، بل يصحّ اجتماعهما ، وإذا جاز ذلك فإذا فرضنا أنّ أوّل الأئمّة نبي جاز أن يعلم إمامة من بعده ، وكذلك نبوّة من يأتي في المستقبل بنصّ عليه أو باعتبار الإجماع الَّذي يدخل فيهم . فإن قيل : هذا القول يؤدّي إلى أنّ العقل لا ينفكّ من السّمع ، لأنّه إذا كان لا بدّ

--> ( 1 ) فأمّا . ( 2 ) في الأصل : يفتقر ، والصّحيح ما أثبتناه . ( 3 ) تلخيص الشّافي 1 : 136 - 132 . ( 4 ) في الحجرية زيادة : قرّر .